﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، هو كالتَرْجَمَةِ لِقَوْلِهِ: "أيُّها الثَقَلانِ"،
﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ أيْ: إنْ قَدِرْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِن جَوانِبِ السَماواتِ والأرْضِ هَرَبًا مِن قَضائِي، فاخْرُجُوا، ثُمَّ قالَ: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾، لا تَقْدِرُونَ عَلى النُفُوذِ،
﴿إلا بِسُلْطانٍ﴾، بِقُوَّةٍ، وقَهْرٍ، وغَلَبَةٍ، وأنّى لَكم ذَلِكَ؟! وقِيلَ: دَلَّهم عَلى العَجْزِ عَنْ قُوَّتِهِمْ لِلْحِسابِ غَدًا، بِالعَجْزِ عَنْ نُفُوذِ الأقْطارِ اليَوْمَ، (p-٤١٥)وَقِيلَ: يُقالُ لَهم هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، حِينَ تُحْدِقُ بِهِمُ المَلائِكَةُ، فَإذا رَآهُمُ الجِنُّ والإنْسُ هَرَبُوا، فَلا يَأْتُونَ وجْهًا إلّا وجَدُوا المَلائِكَةَ، أحاطَتْ بِهِ.