﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ أيْ: اَلنّارَ،
﴿تَذْكِرَةً﴾، تَذْكِيرًا لِنارِ جَهَنَّمَ، حَيْثُ عَلَّقْنا بِها أسْبابَ المَعاشِ، وعَمَّمْنا بِالحاجَةِ إلَيْها البَلْوى، لِتَكُونَ حاضِرَةً لِلنّاسِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها، ويَذْكُرُونَ ما أُوعِدُوا بِهِ،
﴿وَمَتاعًا﴾، ومَنفَعَةً،
﴿لِلْمُقْوِينَ﴾، لِلْمُسافِرِينَ، النازِلِينَ في القَواءِ، وهي القَفْرُ، أوِ الَّذِينَ خَلَتْ بُطُونُهُمْ، أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَعامِ، مِن قَوْلِهِمْ: "أقْوَتِ الدارُ"، إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها، بَدَأ بِذِكْرِ خَلْقِ الإنْسانِ، فَقالَ: " ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] "، لِأنَّ النِعْمَةَ فِيهِ سابِقَةٌ عَلى جَمِيعِ النِعَمِ، ثُمَّ بِما بِهِ قِوامُهُ، وهو الحَبُّ، فَقالَ: " ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] "، ثُمَّ بِما يَعْجِنُ بِهِ ويَشْرَبُ عَلَيْهِ، وهو الماءُ، ثُمَّ بِما يَخْبِزُ بِهِ، وهو النارُ، فَحُصُولُ الطَعامِ بِمَجْمُوعِ الثَلاثَةِ، ولا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الجَسَدُ ما دامَ حَيًّا.