﴿سابِقُوا﴾ أيْ: بِالأعْمالِ الصالِحَةِ،
﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، وقِيلَ: سارِعُوا مُسارَعَةَ السابِقِينَ لِأقْرانِهِمْ في المِضْمارِ،
﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَماءِ والأرْضِ﴾، قالَ السُدِّيُّ: "كَعَرْضِ سَبْعِ السَماواتِ، وسَبْعِ الأرْضِينَ، (p-٤٤٠)وَذَكَرَ العَرْضَ، دُونَ الطُولِ، لِأنَّ كُلَّ ما لَهُ عَرْضٌ وطُولٌ فَإنَّ عَرْضَهُ أقَلُّ مِن طُولِهِ، فَإذا وُصِفَ عَرْضُهُ بِالبَسْطَةِ، عُرِفَ أنَّ طُولَهُ أبْسَطُ، أوْ أُرِيدَ بِالعَرْضِ البَسْطَةُ، وهَذا يَنْفِي قَوْلَ مَن يَقُولُ: إنَّ الجَنَّةَ في السَماءِ الرابِعَةِ، لِأنَّ الَّتِي في إحْدى السَماواتِ لا تَكُونُ في عَرْضِ السَماواتِ والأرْضِ،
﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ،
﴿ذَلِكَ﴾، اَلْمَوْعُودُ، مِنَ المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ،
﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾، وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إلّا بِفَضْلِ اللهِ،
﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ كُلَّ كائِنٍ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِهِ، بِقَوْلِهِ: