﴿وَما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، هو حالٌ مِن مَعْنى الفِعْلِ في "ما لَكُمْ"، كَما تَقُولُ: "ما لَكَ قائِمًا؟!"، بِمَعْنى: "ما تَصْنَعُ قائِمًا؟!"، أيْ: "وَما لَكم كافِرِينَ بِاللهِ؟!"، والواوُ في ﴿والرَسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، واوُ الحالِ، فَهُما حالانِ مُتَداخِلَتانِ، والمَعْنى: "وَأيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الإيمانِ، والرَسُولُ يَدْعُوكُمْ؟!"،
﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكم وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، وقَبْلَ ذَلِكَ قَدْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَكم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، أوْ بِما رَكَّبَ فِيكم مِنَ العُقُولِ، ومَكَّنَكم مِنَ النَظَرِ في الأدِلَّةِ، فَإذا لَمْ تَبْقَ لَكم عِلَّةٌ بَعْدَ أدِلَّةِ العُقُولِ، وتَنْبِيهِ الرَسُولِ، فَما لَكَمَ لا تُؤْمِنُونَ؟! ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، لِمُوجِبٍ ما، فَإنَّ هَذا المُوجِبَ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، "أُخِذَ مِيثاقُكُمْ"، "أبُو عَمْرٍو".