﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهم ولَئِنْ نَصَرُوهم لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾، وإنَّما قالَ: "وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ"، بَعْدَ الإخْبارِ بِأنَّهم لا يَنْصُرُونَهُمْ، عَلى الفَرْضِ، والتَقْدِيرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وكَما يَعْلَمُ ما يَكُونُ، فَهو يَعْلَمُ ما لا يَكُونُ، لَوْ كانَ، كَيْفَ يَكُونُ، والمَعْنى: "وَلَئِنْ نَصَرَ المُنافِقُونَ اليَهُودَ لَيُهْزَمَنَّ المُنافِقُونَ، ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ"، أيْ: يُهْلِكُهُمُ اللهُ، ولا يَنْفَعُهم نِفاقُهُمْ، لِظُهُورِ كُفْرِهِمْ، أوْ: لَيُهْزَمَنَّ اليَهُودُ، ثُمَّ لا يَنْفَعُهم نُصْرَةُ المُنافِقِينَ.