﴿لَوْ أنْـزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللهِ﴾ أيْ: مِن شَأْنِ القُرْآنِ وعَظَمَتِهِ أنَّهُ لَوْ جُعِلَ في الجَبَلِ تَمْيِيزٌ، وأُنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ لَخَشَعَ، أيْ: لَخَضَعَ، وتَطَأْطَأ، وتَصَدَّعَ، أيْ: تَشَقَّقَ مِن خَشْيَةِ اللهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ هَذا تَمْثِيلًا، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾، وهي إشارَةٌ إلى هَذا المَثَلِ، وإلى أمْثالِهِ في مَواضِعَ مِنَ التَنْزِيلِ، والمُرادُ تَوْبِيخُ الإنْسانِ عَلى قَسْوَةِ قَلْبِهِ، وقِلَّةِ تَخَشُّعِهِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، وتَدَبُّرِ قَوارِعِهِ، وزَواجِرِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلى مَن أشْرَكَ، وشَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، فَقالَ: