﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها﴾، ولَكم إلى هَذِهِ النِعْمَةِ المَذْكُورَةِ مِنَ المَغْفِرَةِ والثَوابِ في الآجِلَةِ نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ، مَحْبُوبَةٌ إلَيْكُمْ، ثُمَّ فَسَّرَها بِقَوْلِهِ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ أيْ: عاجِلٌ، وهو فَتْحُ مَكَّةَ، والنَصْرُ عَلى قُرَيْشٍ، أوْ فَتْحُ فارِسَ والرُومِ، وفي "تُحِبُّونَها"، شَيْءٌ مِنَ التَوْبِيخِ عَلى مَحَبَّةِ العاجِلِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: "مَعْناهُ: هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ، وعَلى تِجارَةٍ أُخْرى تُحِبُّونَها"، ثُمَّ قالَ: "نَصْرٌ"، أيْ: "هِيَ نَصْرٌ"،
﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾، عَطْفٌ عَلى "تُؤْمِنُونَ"، لِأنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "آمِنُوا وجاهِدُوا يُثَبِّتْكُمُ اللهُ ويَنْصُرْكُمْ، وبَشِّرْ يا رَسُولَ اللهِ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى "قُلْ"، مُرادًا قَبْلَ " ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ [الصف: ١٠] ".