﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ﴾ أيْ: أنْصارَ دِينِهِ، "أنْصارًا لِلَّهِ"، "حِجازِيٌّ وأبُو عَمْرٍو "،
﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾، ظاهِرُهُ تَشْبِيهُ (p-٤٧٨)كَوْنِهِمْ أنْصارًا بِقَوْلِ عِيسى: "مَن أنْصارِي إلى اللهِ"، ولَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، أيْ: "كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما كانَ الحَوارِيُّونَ أنْصارَ عِيسى، حِينَ قالَ لَهم ﴿مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ "، ومَعْناهُ: "مَن جُنْدِي"، مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللهِ، لِيُطابِقَ جَوابَ الحَوارِيِّينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ أيْ: نَحْنُ الَّذِينَ يَنْصُرُونَ اللهَ، ومَعْنى "مَن أنْصارِي؟": مَنِ الأنْصارُ الَّذِينَ يَخْتَصُّونَ بِي، ويَكُونُونَ مَعِي في نُصْرَةِ اللهِ؟ و"اَلْحَوارِيُّونَ": أصْفِياؤُهُ، وهم أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، و"حَوارِيُّ الرَجُلِ": صَفِيُّهُ، وخالَصَهُ، مِن "اَلْحَوَرُ"، وهو البَياضُ الخالِصُ، وقِيلَ: كانُوا قَصّارِينَ، يُحَوِّرُونَ الثِيابَ، أيْ: يُبَيِّضُونَها،
﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، بِعِيسى،
﴿وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾، بِهِ،
﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾، فَقَوَّيْنا مُؤْمِنِيهِمْ عَلى كُفّارِهِمْ،
﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، فَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ.