(p-٤٧٩)سُورَةُ "اَلْجُمُعَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، اَلتَّسْبِيحُ إمّا أنْ يَكُونَ تَسْبِيحَ خِلْقَةٍ، يَعْنِي إذا نَظَرْتَ إلى كُلِّ شَيْءٍ دَلَّتْكَ خِلْقَتُهُ عَلى وحْدانِيَّةِ اللهِ (تَعالى)، وتَنْزِيهِهِ عَنِ الأشْباهِ، أوْ تَسْبِيحُ مَعْرِفَةٍ، بِأنْ يَجْعَلَ اللهُ بِلُطْفِهِ في كُلِّ شَيْءٍ ما يُعْرَفُ بِهِ اللهُ (تَعالى)، ويُنَزَّهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ؟ أوْ تَسْبِيحَ ضَرُورَةٍ، بِأنْ يُجْرِيَ اللهُ التَسْبِيحَ عَلى كُلِّ جَوْهَرٍ، مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ لَهُ بِذَلِكَ.