﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ﴾، أرْسَلَ،
﴿فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنهُمْ﴾ أيْ: بَعَثَ رَجُلًا أُمِّيًّا في قَوْمٍ أُمِّيِّينَ، وقِيلَ: "مِنهُمْ"، كَقَوْلِهِ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، يَعْلَمُونَ نَسَبَهُ، وأحْوالَهُ، و"اَلْأُمِّيُّ": مَنسُوبٌ إلى أُمَّةِ العَرَبِ، لِأنَّهم كانُوا لا يَكْتُبُونَ، ولا يَقْرَؤُونَ، مِن بَيْنِ الأُمَمِ، وقِيلَ: بُدِئَتِ الكِتابَةُ بِالطائِفِ، وهم أخَذُوها مِن أهْلِ الحِيرَةِ، وأهْلُ الحِيرَةِ مِن أهْلِ الأنْبارِ،
﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾، اَلْقُرْآنَ،
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾، ويُطَهِّرُهم مِنَ الشِرْكِ، وخَبائِثِ الجاهِلِيَّةِ،
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾، اَلْقُرْآنَ، (p-٤٨٠)﴿والحِكْمَةَ﴾، اَلسُّنَّةَ، أوِ الفِقْهَ في الدِينِ،
﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾، مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ،
﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، كُفْرٍ وجَهالَةٍ، و"إنْ"، مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، واللامُ دَلِيلٌ عَلَيْها، أيْ: كانُوا في ضَلالٍ، لا تَرى ضَلالًا أعْظَمَ مِنهُ.