﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ (p-٥٠٨)مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِن اللهُ شَيْئًا وقِيلَ ادْخُلا النارَ مَعَ الداخِلِينَ﴾، مَثَّلَ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ - حالَ الكُفّارِ في أنَّهم يُعاقَبُونَ عَلى كُفْرِهِمْ، وعَداوَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، بِلا مُحاباةٍ، ولا يَنَفْعُهم - مَعَ عَداوَتِهِمْ لَهم - ما كانَ بَيْنَهم وبَيْنَهم مِنَ النَسَبِ والمُصاهَرَةِ، وإنْ كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الكافِرُ نَبِيًّا، بِحالِ امْرَأةِ نُوحٍ، وامْرَأةِ لُوطٍ، لَمّا نافَقَتا، وخانَتا الرَسُولَيْنِ، بِإفْشاءِ أسْرارِهِما، فَلَمْ يُغْنِ الرَسُولانِ عَنْهُما، أيْ: عَنِ المَرْأتَيْنِ، بِحَقِّ ما بَيْنَهُما مِنَ الزَواجِ، إغْناءً ما، مِن عَذابِ اللهِ، وقِيلَ لَهُما عِنْدَ مَوْتِهِما - أوْ يَوْمَ القِيامَةِ -: اُدْخُلا النارَ مَعَ سائِرِ الداخِلِينَ، الَّذِينَ لا وُصْلَةَ بَيْنَهم وبَيْنَ الأنْبِياءِ، أوْ مَعَ داخِلِيها مِن إخْوانِكُما مِن قَوْمِ نُوحٍ، وقَوْمِ لُوطٍ.