﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾، هي آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، آمَنَتْ بِمُوسى، فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ بِالأوْتادِ الأرْبَعَةِ،
﴿إذْ قالَتْ﴾، وهي تُعَذَّبُ،
﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾، فَكَأنَّها أرادَتِ الدَرَجَةَ العالِيَةَ، لِأنَّهُ (تَعالى) مُنَزَّهٌ عَنِ المَكانِ، فَعَبَّرَتْ عَنْها بِقَوْلِها: "عِنْدَكَ"،
﴿وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾ أيْ: مِن عَمَلِ فِرْعَوْنَ، أوْ مِن نَفْسِ فِرْعَوْنَ الخَبِيثَةِ، وخُصُوصًا مِن عَمَلِهِ، وهو الكُفْرُ، والظُلْمُ، والتَعْذِيبُ بِغَيْرِ جُرْمٍ،
﴿وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظالِمِينَ﴾، مِنَ القِبْطِ كُلِّهِمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاسْتِعاذَةَ بِاللهِ، والِالتِجاءَ إلَيْهِ، ومَسْألَةَ الخَلاصِ عِنْدَ المِحَنِ والنَوازِلِ، مِن سِيَرِ الصالِحِينَ.