﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ أيْ: في السَماواتِ، وهو في السَماءِ الدُنْيا، لِأنَّ بَيْنَ السَماواتِ مُلابَسَةً، مِن حَيْثُ إنَّها طِباقٌ، فَجازَ أنْ يُقالَ: "فِيهِنَّ كَذا"، وإنْ لَمْ يَكُنْ في جَمِيعِهِنَّ، كَما يُقالُ: "فِي المَدِينَةِ كَذا"، وهو في بَعْضِ نَواحِيها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ (تَعالى) عَنْهم - أنَّ الشَمْسَ والقَمَرَ وُجُوهُهُما مِمّا يَلِي السَماواتِ، وظُهُورُهُما مِمّا يَلِي الأرْضَ، فَيَكُونُ نُورُ القَمَرِ مُحِيطًا بِجَمِيعِ السَماواتِ، لِأنَّها لَطِيفَةٌ، لا تَحْجُبُ نُورَهُ"،
﴿وَجَعَلَ الشَمْسَ سِراجًا﴾، مِصْباحًا، يُبْصِرُ أهْلُ الدُنْيا في ضَوْئِها، كَما يُبْصِرُ أهْلُ البَيْتِ في ضَوْءِ السِراجِ ما يَحْتاجُونَ إلى إبْصارِهِ، وضَوْءُ الشَمْسِ أقْوى مِن نُورِ القَمَرِ، وأجْمَعُوا عَلى أنَّ الشَمْسَ في السَماءِ الرابِعَةِ.