﴿وَقالُوا﴾ أيْ: اَلرُّؤَساءُ، لِسِفْلَتِهِمْ،
﴿وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾، عَلى العُمُومِ، أيْ: عِبادَتَها،
﴿وَلا تَذَرُنَّ ودًّا﴾، بِفَتْحِ الواوِ، وضَمِّها، وهو قِراءَةُ نافِعٍ، لُغَتانِ، صَنَمٌ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ،
﴿وَلا سُواعًا﴾، هو عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ،
﴿وَلا يَغُوثَ﴾، هو عَلى صُورَةِ أسَدٍ،
﴿وَيَعُوقَ﴾، هو عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، وهُما لا يَنْصَرِفانِ لِلتَّعْرِيفِ، ووَزْنِ الفِعْلِ، إنْ كانا عَرَبِيَّيْنِ، ولِلتَّعْرِيفِ والعُجْمَةِ إنْ كانا أعْجَمِيَّيْنِ،
﴿وَنَسْرًا﴾، هو عَلى صُورَةِ نَسْرٍ، أيْ: هَذِهِ الأصْنامَ الخَمْسَةَ عَلى الخُصُوصِ، وكَأنَّها كانَتْ أكْبَرَ أصْنامِهِمْ، وأعْظَمَها عِنْدَهُمْ، فَخَصُّوها بَعْدَ العُمُومِ، وقَدِ انْتَقَلَتْ هَذِهِ الأصْنامُ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ، فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ، وسُواعٌ لِهَمْدانَ، ويَغُوثُ لِمَذْحِجٍ، ويَعُوقُ لِمُرادَ، ونَسْرٌ لِحِمْيَرٍ، وقِيلَ: هي أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ، كانَ الناسُ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ، فَلَمّا ماتُوا صَوَّرُوهُمْ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدْعى لَهم إلى العِبادَةِ، فَلَمّا طالَ الزَمانُ قالَ لَهم إبْلِيسُ: إنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، فَعَبَدُوهم.