﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾، جَوابُ الأمْرِ،
﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، لِلْبَيانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحج: ٣٠]، أوْ لِلتَّبْعِيضِ، لِأنَّ ما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَلْقِ يُؤاخَذُ بِهِ بَعْدَ الإسْلامِ، كالقِصاصِ، وغَيْرِهِ، كَذا في شَرْحِ التَأْوِيلاتِ،
﴿وَيُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ (p-٥٤٢)مُسَمًّى﴾، وهو وقْتُ مَوْتِكُمْ،
﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾ أيْ: اَلْمَوْتَ،
﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما يَحِلُّ بِكم مِنَ النَدامَةِ عِنْدَ انْقِضاءِ أجَلِكُمْ، لَآمَنتُمْ، قِيلَ: إنَّ اللهَ (تَعالى) قَضى مَثَلًا أنَّ قَوْمَ نُوحٍ إنْ آمَنُوا عَمَّرَهم ألْفَ سَنَةٍ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أهْلَكَهم عَلى رَأْسِ تِسْعِمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُمْ: آمِنُوا يُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى، أيْ: تُبَلَّغُوا ألْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ الألْفَ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ، كَما يُؤَخَّرُ هَذا الوَقْتُ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا يَخافُونَ عَلى أنْفُسِهِمُ الإهْلاكَ مِن قَوْمِهِمْ بِإيمانِهِمْ، وإجابَتِهِمْ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَلامُ -، فَكَأنَّهُ - عَلَيْهِ السَلامُ - أمَّنَهم مِن ذَلِكَ، ووَعَدَهم أنَّهم بِإيمانِهِمْ يَبْقَوْنَ إلى الأجَلِ الَّذِي ضُرِبَ لَهُمْ، لَوْ لَمْ يُؤْمِنُوا، أيْ: إنَّكم إنْ أسْلَمْتُمْ بَقِيتُمْ إلى أجَلٍ مُسَمًّى آمِنِينَ مِن عَدُوِّكم.