﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾، وأُرْشِدَكَ إلى مَعْرِفَةِ اللهِ، بِذِكْرِ صِفاتِهِ، فَتَعْرِفَهُ،
﴿فَتَخْشى﴾، لِأنَّ الخَشْيَةَ لا تَكُونُ إلّا بِالمَعْرِفَةِ، قالَ اللهُ (تَعالى): ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، أيْ: اَلْعُلَماءُ بِهِ، وعَنْ بَعْضِ الحُكَماءِ: "اِعْرَفِ اللهَ، فَمَن عَرَفَ اللهَ لَمْ يَقْدِرْ أنْ يَعْصِيَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ"، فالخَشْيَةُ مِلاكُ الأمْرِ، مَن خَشِيَ اللهَ أتى مِنهُ كُلُّ خَيْرٍ، ومَن أمِنَ اجْتَرَأ عَلى كُلِّ شَرٍّ، ومِنهُ الحَدِيثُ: « "مَن خافَ أدْلَجَ، ومَن أدْلَجَ بَلَغَ المَنزِلَ"، » بَدَأ مُخاطَبَتَهُ بِالِاسْتِفْهامِ، الَّذِي مَعْناهُ العَرْضُ، كَما يَقُولُ الرَجُلُ لِضَيْفِهِ: "هَلْ لَكَ أنْ تَنْزِلَ بِنا"، وأرْدَفَهُ الكَلامَ الرَقِيقَ، لِيَسْتَدْعِيَهُ بِاللُطْفِ في القَوْلِ، ويَسْتَنْزِلَهُ بِالمُداراةِ عَنْ عُتُوِّهِ، كَما أُمِرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤]