Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah An-Nazi'at — Ayah 5

وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ١ وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ٢ وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ٣ فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ٤ فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ٥

(p-٥٩٥)سُورَةُ "اَلنّازِعاتِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿والنازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والناشِطاتِ نَشْطًا﴾ ﴿والسابِحاتِ سَبْحًا﴾ ﴿فالسابِقاتِ سَبْقًا﴾ ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾، لا وقْفَ إلى هُنا، ولَزِمَ هُنا، لِأنَّهُ لَوْ وصَلَ لَصارَ "يَوْمَ"، ظَرْفَ "اَلْمُدَبِّراتِ"، وقَدِ انْقَضى تَدْبِيرُ المَلائِكَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أقْسَمَ - سُبْحانَهُ - بِطَوائِفِ المَلائِكَةِ الَّتِي تَنْزِعُ الأرْواحَ مِنَ الأجْسادِ غَرْقًا، أيْ: إغْراقًا في النَزْعِ، أيْ: تَنْزِعُها مِن أقاصِي الأجْسادِ، مِن أنامِلِها، ومَواضِعِ أظْفارِها، وبِالطَوائِفِ الَّتِي تَنْشِطُها، أيْ: تُخْرِجُها، مِن "نَشَطَ الدَلْوَ مِنَ البِئْرِ"، إذا أخْرَجَها، وبِالطَوائِفِ الَّتِي تَسْبَحُ في مُضِيِّها، أيْ: تُسْرِعُ، فَتَسْبِقُ إلى ما أُمِرُوا بِهِ، فَتُدَبِّرُ أمْرًا مِن أُمُورِ العِبادِ، مِمّا يُصْلِحُهم في دِينِهِمْ، أوْ دُنْياهُمْ، كَما رُسِمَ لَهُمْ، أوْ بِخَيْلِ الغُزاةِ الَّتِي تَنْزِعُ في أعِنَّتِها نَزْعًا، تَغْرَقُ فِيهِ الأعِنَّةُ لِطُولِ أعْناقِها، لِأنَّها عِرابٌ، والَّتِي تَخْرُجُ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ، مِن قَوْلِكَ: "ثَوْرٌ ناشِطٌ"، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، والَّتِي تَسْبَحُ في جَرْيِها، فَتَسْبِقُ إلى الغايَةِ، فَتُدَبِّرُ أمْرَ الغَلَبَةِ والظَفَرِ، وإسْنادُ التَدْبِيرِ إلَيْها لِأنَّها مِن أسْبابِهِ، أوْ بِالنُجُومِ الَّتِي تَنْزِعُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وإغْراقُها في النَزْعِ أنْ تَقْطَعَ الفَلَكَ كُلَّهُ حَتّى تَنْحَطَّ في أقْصى الغَرْبِ، والَّتِي تَخْرُجُ مِن بُرْجٍ إلى بُرْجٍ، والَّتِي تَسْبَحُ في الفَلَكِ (p-٥٩٦)مِنَ السَيّارَةِ، فَتَسْبِقُ، فَتُدَبِّرُ أمْرًا مِن عِلْمِ الحِسابِ، وجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ، وهُوَ: "لَتُبْعَثُنَّ"، لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ مِن ذِكْرِ القِيامَةِ.