Al Lubab fi Ulum Al Kitab

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al Lubab fi Ulum Al Kitab tafsir for Surah Al-Ahqaf — Ayah 13

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا﴾ لما قرر دلائل التوحيد والنُّبوة وذكر شبهات المنكرين وأجاب عنها، ذكر بعد ذلك طريقة المحققين فقال: ﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا﴾ وقد تقدم تفسيره في سورة السجدة. والفرق بين الموضعين أن في سورة السجدة ذكر أن الملائكة ينزلُونَ ويقولون: لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا، وههنا رفع الواسطة وذكر أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ فإذا جمعنا بين الآيتين حصل من مجموعهما أن الملائكة يلتقونهم بالبشارة من غير واسطة.

قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ الفاء زائدة في خَبَر الموصول، لما فيه من معنى الشرط. ولم تمنع «إنَّ» من ذلك إبقاء معنى الابتداء بخلاف لَيْتَ، ولَعَلَّ، وكَأَنَّ.

قوله تعالى: ﴿أولئك أَصْحَابُ الجنة﴾ قالت المعتزلة هذه الآية تدل على مسائل:

أولها: أن قوله: ﴿أولئك أَصْحَابُ الجنة خَالِدِينَ فِيهَا﴾ يفيد الحصر وأن أصحاب الجنة ليسوا إلا الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة قبل التوبة لا يدخ الجنة.

وثانيها: قوله ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يدل على فساد قول من يقول: الثواب فضل لا جزاء.

وثالثها قوله: ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يدل على إثبات العمل للعبد.

ورابعها: يدل على أن العبد يستحق على الله جزاء عمله وتقدم جواب ذلك.

قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ منصوب على الحالية و «جَزَاءً» منصوب إما بعامل مضمر، أي يُجْزَوْنَ جزاءً أو بما تقدم، لأن معنى أولئك أصحاب الجنة جَازَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ.