[انظر الآية ٤٠]
(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿ساقَيْها﴾، و﴿بِالسُوقِ﴾ [ص: ٣٣] في ص و﴿عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] في الفَتْحِ، فَرَوى قُنْبُلٌ هَمْزَ الألِفِ والواوِ فِيهِنَّ، فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ عَلى لُغَةِ مَن هَمَزَ الألِفَ والواوَ، وهي لُغَةُ أبِي حَيَّةَ النُمَيْرِيِّ حَيْثُ أنْشَدَ:
أحَبُّ المُؤْقِدِينَ إلَيَّ مُؤْسى
، وقالَ أبُو حَيّانَ: بَلْ هَمْزُها لُغَةٌ فِيها.(قُلْتُ): وهَذا هو الصَحِيحُ - واللَهُ أعْلَمُ -.
وَزادَ أبُو القاسِمِ الشاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَهُ عَنْ قُنْبُلٍ واوًا بَعْدَ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ في حَرْفَيْ ص والفَتْحِ، فَقِيلَ: إنَّما هو مِمّا انْفَرَدَ بِهِ الشاطِبِيُّ فِيهِما، ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ نَصَّ الهُذَلِيُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ فِيهِما طَرِيقُ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ مُجاهِدٍ وأبِي أحْمَدَ السامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ مِن رِوايَةِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ، وقَدْ أجْمَعَ الرُواةُ عَنْ بَكّارٍ عَنِ ابْنِ مُجاهِدٍ عَلى ذَلِكَ في ﴿بِالسُوقِ والأعْناقِ﴾ [ص: ٣٣] فَقَطْ، ولَمْ يَحْكِ الحافِظُ أبُو العَلاءِ في ذَلِكَ خِلافًا عَنِ ابْنِ مُجاهِدٍ، وقَدْ رَواهُ ابْنُ مُجاهِدٍ نَصًّا عَنْ أبِي عَمْرٍو قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ كَثِيرٍ يَقْرَأُ (بِالسُؤُوقِ والأعْناقِ) بِواوٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ مُجاهِدٍ: ورِوايَةُ أبِي عَمْرٍو هَذِهِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ هي الصَوابُ لِأنَّ الواوَ انْضَمَّتْ فَهُمِزَتْ لِانْضِمامِها، وقَرَأ الباقُونَ الأحْرُفَ الثَلاثَةَ بِغَيْرِ هَمْزٍ.