You are reading tafsir of 4 ayahs: 26:210 to 26:213.
(p-٤٦٤٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١٠ - ٢١٣] ﴿وما تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣]
﴿وما تَنَـزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١] رَدٌّ لِما زَعَمَهُ المُشْرِكُونَ مِن أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ مِن قَبِيلِ ما تُلْقِيهِ الشَّياطِينُ عَلى الكَهَنَةِ، بَعْدَ تَحْقِيقِ الحَقِّ بِبَيانِ أنَّهُ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ [الشعراء: ٢١٢] أيْ: الِاسْتِماعِ عَنِ المَلائِكَةِ: ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] لِانْتِفاءِ الِاسْتِعْدادِ لِقَبُولِ فَيَضانِ أنْوارِ الحَقِّ عَلَيْهِمْ، لِخَباثَةِ نُفُوسِهِمْ بِالذّاتِ، فَهم مَرْجُومُونَ مُبْعَدُونَ عَنِ الأنْوارِ القُدْسِيَّةِ والبَراهِينِ السُّبُوحِيَّةِ: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٣] في الدّارَيْنِ، عَذابَ تَعْدِيدِ الوُجْهَةِ، واضْطِرابِ الفِكْرِ، وضَعْفِ الشُّبْهَةِ، وتَوْهِينِ العَقْلِ في الدُّنْيا. ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأبْقى.