Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah An-Naml — Ayah 35

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣ قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤ وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣ - ٣٥] ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] .

﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ أيْ: في العَدَدِ والعُدَدِ: ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أيْ: نَجْدَةٍ وبَلاءٍ في الحَرْبِ: ﴿والأمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ أيْ: وأمْرُ القِتالِ أوِ الصُّلْحِ مُفَوَّضٌ إلى رَأْيِكِ. فانْظُرِي ما هو أبْقى لِشَرَفِكِ ومُلْكِكِ: ﴿قالَتْ﴾ [النمل: ٣٤] أيْ: مُشِيرَةً إلى اخْتِيارِ خُطَّةِ المُسالَمَةِ وإيثارِها، بِالنَّظَرِ لِحالَتِها ومَرْكَزِها وضَعْفِها أمامَ عَدُوِّها، بِأنَّ القِتالَ إنَّما يُؤْثَرُ إذا لَمْ يَغْلِبْ عَلى الظَّنِّ دُخُولُ العَدُوِّ في قَرْيَةِ العَدُوِّ. وألّا تَعَيَّنَ الِانْقِيادُ. وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِها: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ [النمل: ٣٤] أيْ: عَنْوَةً وقَهْرًا: ﴿أفْسَدُوها﴾ [النمل: ٣٤] أيْ: أخْرَبُوها: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ [النمل: ٣٤] أيْ: بِالقَهْرِ والغَلَبَةِ والقَتْلِ والأسْرِ ونَهْبِ الأمْوالِ: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] تَأْكِيدٌ لِما وُصِفَتْ مِن حالِهِمْ، وتَقْرِيرٌ لَهُ بِأنَّ ذَلِكَ عادَتُهُمُ المُسْتَمِرَّةُ. وقِيلَ تَصْدِيقٌ لَها مِنهُ تَعالى: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] أيْ: وإنِّي سَأُرْسِلُ إلى سُلَيْمانَ ومَلَئِهِ رُسُلًا بِهَدِيَّةٍ تُوجِبُ المَحَبَّةَ وتُشْبِهُ الِانْقِيادَ. مِن غَيْرِ اخْتِلالٍ لِشَرَفِنا. ثُمَّ أنْتَظِرُ بِأيِّ أمْرٍ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ مِنهُ، حَتّى أعْمَلَ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ.