(p-٤٧٤٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكم أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ أيْ: جَعَلَ ما يُصِيبُهُ في الصَّرْفِ عَنِ الإيمانِ مِن ضُرُوبِ الإيذاءِ، بِسَبَبِهِ، مِثْلَ عَذابِ اللَّهِ في الشِّدَّةِ والهَوْلِ، فَيَرْتَدُّ عَنِ الدِّينِ. مَعَ أنَّ مُقْتَضى إيمانِهِ أنْ يَصْبِرَ ويَتَشَجَّعَ ويَتَلَقّى ما يَنالُهُ في اللَّهِ بِالرِّضا، يَرى العَذابَ فِيهِ عُذُوبَةً والمِحْنَةَ مِنحَةً. فَإنَّ العاقِبَةَ لِلتَّقْوى وسَعادَةَ الدّارَيْنِ لِأهْلِها: ﴿ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكم أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِنَ التَّلْبِيسِ والإخْلاصِ. وهَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ [الحج: ١٢] وكَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكم فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكم وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكم ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤١] وقالَ تَعالى: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾ [المائدة: ٥٢]