Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-'Ankabut — Ayah 17

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥ وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦ إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧ وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

(p-٤٧٤٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤ - ١٩] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٥] ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٦] ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧] ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكم وما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [العنكبوت: ١٨] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [العنكبوت: ١٩]

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً﴾ [العنكبوت: ١٥] أيْ: هَذِهِ الحادِثَةُ الهائِلَةُ مَوْعِظَةٌ: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٥] ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٦] ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧] أيْ: كَذِبًا، في تَسْمِيَتِها آلِهَةً وشُرَكاءَ لِلَّهِ، وشُفَعاءَ إلَيْهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧] ﴿وإنْ (p-٤٧٤٣)تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكم وما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [العنكبوت: ١٨] أيِ: التَّبْلِيغُ الَّذِي يُزِيلُ كُلَّ لَبْسٍ وما عَلَيْهِ أنْ يُصَدِّقَهُ قَوْمُهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩] إرْشادٌ إلى إثْباتِ المَعادِ الَّذِي يُنْكِرُونَهُ مَعَ وُضُوحِ دَلِيلِهِ، وذَلِكَ بِما يُشاهِدُونَهُ في أنْفُسِهِمْ مِن خَلْقِ اللَّهِ إيّاهم بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا، ثُمَّ وُجِدُوا وصارُوا أُناسًا سامِعِينَ مُبْصِرِينَ. فالَّذِي بَدَأ هَذا، قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ. فَإنَّهُ سَهْلٌ عَلَيْهِ، يَسِيرٌ لَدَيْهِ. فَقَوْلُهُ تَعالى: "ثُمَّ يُعِيدُهُ" عَطْفٌ عَلى "أوْلَمْ يَرَوْا" لا عَلى "يُبْدِئُ" لِعَدَمِ وُقُوعِ الرُّؤْيَةِ عَلَيْهِ. فَهو إخْبارٌ بِأنَّهُ تَعالى يُعِيدُ الخَلْقَ قِياسًا عَلى الِابْتِداءِ. وقَدْ جُوِّزَ العَطْفُ عَلى "يُبْدِئُ" بِتَأْوِيلِ (الإبْداءِ) بِإبْداءِ ما يُشاهِدُهُ، كالنَّباتِ وأوْراقِ الأشْجارِ وغَيْرِهِما. والإعادَةُ بِإنْشائِهِ تَعالى كُلَّ سَنَةٍ، مِثْلَ ما أنْشَأهُ في السَّنَةِ السّابِقَةِ مِنَ النَّباتِ والثِّمارِ وغَيْرِهِما. فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ وُقُوعُهُ مِن غَيْرِ رَيْبٍ. فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ العَطْفُ.

قالَ الشِّهابُ: لَكِنَّهُ غَيْرُ مُلاقٍ لِما وقَعَ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.

قالَ: وبِهَذا التَّقْرِيرِ سَقَطَ ما قِيلَ: إنْ أُرِيدَ بِالرُّؤْيَةِ العِلْمُ فَكِلاهُما مَعْلُومٌ. وإنَّ أُرِيدُ الإبْصارَ فَهَمّا غَيْرُ مَرْئِيَّيْنِ. مَعَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ ما أخْبَرَ بِهِ اللَّهُ تَعالى لِتَحَقُّقِهِ، كَأنَّهُ مُشاهَدٌ: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ [العنكبوت: ١٩] أيْ: ما ذَكَرَهُ، وهو الإعادَةُ: ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [العنكبوت: ١٩]