Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Ar-Rum — Ayah 41

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١ قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١ - ٤٣] ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٤٢] ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]

﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أيْ: كَثْرَةُ المَضارِّ والمَعاصِي عَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَلى ظَهْرِ السُّفُنِ في لُجَجِ البَحْرِ: ﴿بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ أيْ: مِنَ الآثامِ والمُوبِقاتِ، فَفَشا الفَسادُ، وانْتَشَرَتْ عَدْواهُ وتَوارُثُهُ جِيلٌ عَنْ جِيلٍ أيْنَما حَلُّوا وحَيْثُما سارُوا: ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ اللّامُ لِلْعاقِبَةِ، أيْ: ظُهُورُ الشُّرُورِ بِسَبَبِهِمْ، مِمّا اسْتَوْجَبُوا بِهِ أنْ يُذِيقَهُمُ اللَّهُ وبالَ أعْمالِهِمْ، إرادَةَ الرُّجُوعِ. وقِيلَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، عَلى مَعْنى أنَّ ظُهُورَ الجَدَبِ والقَحْطِ والغَرَقِ بِسَبَبِ شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ، لِيُذِيقَهم وبالَ بَعْضِ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا، وقَبْلَ أنْ يُعاقِبَهم بِجَمِيعِها في الآخِرَةِ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ عَمّا هم عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ (p-٤٧٨٥)أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٤٢] أيْ: فَأذاقَهم سُبْحانَهُ سُوءَ العاقِبَةِ، لِشِرْكِهِمُ المُسْتَتْبَعِ لِكُلِّ إثْمٍ وعِصْيانٍ: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الروم: ٤٣] أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤٣] مُتَعَلِّقٌ بِـ: "يَأْتِي" أوْ بِـ: "مَرَدَّ"؛ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ عَلى مَعْنى لا يَرُدُّهُ تَعالى، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَجِيئِهِ، وفِيهِ انْتِقاءٌ رَدَّ غَيْرَهُ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ. وقِيلَ عَلَيْهِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَنْوِينُهُ لِمُشابَهَتِهِ لِلْمُضافِ. وأُجِيبَ بِأنَّ الشَّبِيهَ بِالمُضافِ قَدْ يُحْمَلُ في تَرْكِ تَنْوِينِهِ، كَما في الحَدِيثِ ««لا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ»»: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] أيْ: يَتَفَرَّقُونَ كالفَراشِ المَبْثُوثِ، أوْ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ، وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]