Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Ar-Rum — Ayah 60

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩ فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٨ - ٦٠] ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلا مُبْطِلُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩] ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠]

﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ وصْفٍ يُوَضِّحُ الحَقَّ ويُزِيلُ اللَّبْسَ، أوْ مِن كُلِّ دَلِيلٍ عَلى الأُمُورِ الأُخْرَوِيَّةِ، والحَقُّ يَجْرِي مَجْرى المَثَلِ في الظُّهُورِ: ﴿ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ﴾ أيْ: مِمّا اقْتَرَحُوهُ أوْ غَيْرِها: ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلا مُبْطِلُونَ﴾ أيْ: لا يُؤْمِنُونَ بِها، ويَعْتَقِدُونَ أنَّها سِحْرٌ وباطِلٌ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩] أيْ: لا يَطْلُبُونَ العِلْمَ ولا يَتَحَرَّوْنَ الحَقَّ، بَلْ يُصِرُّونَ عَلى خُرافاتٍ اعْتَقَدُوها وتُرَّهاتٍ ابْتَدَعُوها؛ فَإنَّ الجَهْلَ المُرَكَّبَ يَمْنَعُ إدْراكَ الحَقِّ، ويُوجِبُ تَكْذِيبَ المُحِقِّ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿فاصْبِرْ﴾ [الروم: ٦٠] أيْ: عَلى ما تُشاهِدُ مِنهُمْ، مِنَ الأقْوالِ الباطِلَةِ، والأفْعالِ السَّيِّئَةِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الروم: ٦٠] أيْ: في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢] ﴿وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣] ﴿ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ [الروم: ٦٠] أيْ: لا يَحْمِلَنَّكَ عَلى الخِفَّةِ والقَلَقِ: ﴿الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] أيْ: بِما تَتْلُو عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ البَيِّنَةِ، بِتَكْذِيبِهِمْ إيّاها ومَكْرِهِمْ فِيها؛ فَإنَّهُ تَعالى مُنْجِزٌ لَكَ ما وعَدَكَ مِن نَصْرِكَ عَلَيْهِمْ، وجَعْلِهِ العاقِبَةَ لَكَ، ولِمَنِ اعْتَصَمَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ.