You are reading tafsir of 8 ayahs: 31:22 to 31:29.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢ - ٢٩] ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [لقمان: ٢٣] (p-٤٨٠٥)﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥] ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩]
﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ أيْ: في أعْمالِهِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ أيْ: تَعَلَّقَ بِأوْثَقِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الأسْبابِ، وهو تَمْثِيلٌ لِحالِ المُؤْمِنِ المُخْلِصِ المُحْسِنِ، بِحالِ مَن أرادَ رُقِيَّ شاهِقٍ، فَتَمَسَّكَ بِأوْثَقِ عُرى الحَبْلِ المُتَدَلِّي مِنهُ: ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ﴿ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ [لقمان: ٢٣] أيْ: مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [لقمان: ٢٣] ﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان: ٢٥] أيْ: عَلى أنْ جَعَلَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يُنْكِرُها المُكابِرُونَ أيْضًا: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥] أيْ: شَيْئًا ما؛ فَلِذَلِكَ لا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضى اعْتِرافِهِمْ.
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [لقمان: ٢٦] أيْ: فَلا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ فِيهِما غَيْرُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ﴾ [لقمان: ٢٦] أيْ: عَنِ العالَمِينَ، وهم فُقَراءُ إلَيْهِ جَمِيعًا: ﴿الحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] أيِ: المَحْمُودُ فِيما خَلَقَ وشَرَعَ، بِلِسانِ الحالِ والمَقالِ: ﴿ولَوْ أنَّما (p-٤٨٠٦)فِي الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [لقمان: ٢٧] أيْ: مِن بَعْدِ نَفادِهِ: ﴿سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] أيِ: الَّتِي أوْجَدَ بِها الكائِناتِ، وسَيُوجَدُ بِها ما لا غايَةَ لِحَصْرِهِ ومُنْتَهاهُ، والسَّبْعَةُ إنَّما ذُكِرَتْ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ لا الحَصْرِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] أيْ: إلّا كَخَلْقِها وبَعْثِها في سُهُولَتِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [لقمان: ٢٩] أيْ: أمَدٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِجَرْيِهِما، وهو يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿وأنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩] أيْ: لِأنَّ مَن شاهَدَ مِثْلَ ذَلِكَ الصُّنْعِ الرّائِقِ، والتَّدْبِيرِ الفائِقِ، لا يَكادُ يَغْفُلُ عَنْ كَوْنِ صانِعِهِ عَزَّ وجَلَّ مُحِيطًا بِما يَأْتِي ويَذَرُ.