You are reading tafsir of 4 ayahs: 32:17 to 32:20.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٧ - ٢٠] ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] (p-٤٨١٦)﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُـزُلا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩] ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠] .
﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ أيْ: ما ذَخِرَ، وأُعِدُّ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ عُدِّدَتْ مَناقِبُهُمْ: ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ أيْ: مِمّا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهم مِن طِيبَةِ النَّفْسِ والثَّوابِ والكَرامَةِ في الجَنَّةِ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: في الدُّنْيا مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ.
﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨] أيْ: كافِرًا جاحِدًا: ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] أيْ: في الآخِرَةِ بِالثَّوابِ والكَرامَةِ، كَما لَمْ يَسْتَوُوا في الدُّنْيا بِالطّاعَةِ والعِبادَةِ، ثُمَّ فَصَّلَ مَراتِبَ الفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُـزُلا﴾ [السجدة: ١٩] أيْ: ثَوابًا: ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩] ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ [الحج: ٢٢] كِنايَةٌ عَنْ دَوامِ عَذابِهِمْ واسْتِمْرارِهِ: ﴿وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠] أيْ: يُقالُ لَهم ذَلِكَ، تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، وزِيادَةً في غَيْظِهِمْ، وتَقْرِيعًا وتَوْبِيخًا.