Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Ahzab — Ayah 22

وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢ - ٢٣] ﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وما زادَهم إلا إيمانًا وتَسْلِيمًا﴾ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٣] .

﴿ولَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أيْ: لِأنَّهُ تَعالى وعَدَهم أنْ يُزَلْزَلُوا حَتّى يَسْتَغِيثُوهُ ويَسْتَنْصِرُوهُ، في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٤] وكَذَلِكَ حَدَّثَهُمُ الرَّسُولُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ الَّذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ والأمانُ: ﴿وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ أيْ: ظَهَرَ صِدْقُهُما فِيما وعَدانا بِهِ: ﴿وما زادَهُمْ﴾ أيْ: هَذا الخَطْبُ والبَلاءُ، عِنْدَ تَزَلْزُلِ المُنافِقِينَ وبَثِّ أراجِيفِهِمْ: ﴿إلا إيمانًا﴾ أيْ: بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، ومَواعِيدِهِما: ﴿وتَسْلِيمًا﴾ أيْ: لِأمْرِ اللَّهِ ومَقادِيرِهِ.

﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] في الصَّبْرِ والثَّباتِ، والقِيامِ بِما كَتَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ القِتالِ، لِإعْلاءِ كَلِمَةِ الحَقِّ، ومِنَ العَمَلِ بِالصّالِحاتِ، ومُجانَبَةِ السَّيِّئاتِ: ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أيْ: أدّى ما التَزَمَهُ ووَفّى بِهِ، فَقاتَلَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ، صادِقًا حَتّى قُتِلَ شَهِيدًا.

(p-٤٨٣٨)قالَ الشِّهابُ: أصْلُ مَعْنى (النَّحْبِ) النَّذْرُ، وقَضاؤُهُ الوَفاءُ بِهِ. وقَدْ كانَ رِجالٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم نَذَرُوا أنَّهم إذا شَهِدُوا مَعَهُ ﷺ حَرْبًا، قاتَلُوا حَتّى يُسْتَشْهَدُوا. وقَدِ اسْتُعِيرَ: (قَضاءُ النَّحْبِ)، لِلْمَوْتِ؛ لِأنَّهُ لِكَوْنِهِ لا بُدَّ مِنهُ، مُشَبَّهً بِالنَّذْرِ الَّذِي يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ هُنا حَقِيقَةً، أوِ اسْتِعارَةً مِنَ المُشاكَلَةِ فِيهِ. انْتَهى.

﴿ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أيْ: ما وعَدَ اللَّهُ بِهِ مِن نَصْرِهِ والشَّهادَةِ عَلى ما مَضى عَلَيْهِ أصْحابُهُ: ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٣] أيْ: ما غَيَّرُوا شَيْئًا مِنَ العَهْدِ، ولا نَقَضُوهُ كَنَقْضِ المُنافِقِينَ في تَوَلِّيهِمْ: ﴿ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ [الأحزاب: ١٥] فَفِيهِ كِنايَةٌ تَعْرِيضِيَّةٌ تُفْهَمُ مِن تَخْصِيصِهِمْ بِهِ، والتَّصْرِيحُ بِالمَصْدَرِ لِإفادَةِ العُمُومِ.