Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Saba — Ayah 1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١

(p-٤٩٣٦)٣٤- سُورَةُ سَبَأٍ

سُمِّيَتْ بِها لِتَضَمُّنِ قِصَّتِها آيَةً تَدُلُّ عَلى نَعِيمِ اَلْجَنَّةِ في اَلسَّعَةِ وعَدَمِ اَلْكُلْفَةِ والخُلُوِّ عَنِ اَلْآفَةِ، وتَبَدُّلِها بِالنِّقَمِ، لِمَن كَفَرَ بِالمُنْعِمِ.. وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ اَلْقُرْآنِ.

قالَهُ اَلْمُهايِمِيُّ. وهي مَكِّيَّةٌ. واسْتُثْنِيَ مِنها ﴿ويَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ [سبإ: ٦] اَلْآيَةَ.

ورَوى اَلتِّرْمِذِيُّ «عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مَسِيكٍ اَلْمَرادِيِّ قالَ: أتَيْتُ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اَللَّهِ! ألا أُقاتِلُ مَن أدْبَرَ مِن قَوْمِي؟ اَلْحَدِيثَ. وفِيهِ: وأُنْزِلَ في سَبَأٍ ما أُنْزِلَ. فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اَللَّهِ! وما سَبَأٌ ؟» اَلْحَدِيثَ.

قالَ اِبْنُ اَلْحِصارِ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذِهِ اَلْقِصَّةَ مَدَنِيَّةٌ. لِأنَّ مُهاجَرَةَ فَرْوَةَ بَعْدَ إسْلامِ ثَقِيفٍ سَنَةَ تِسْعٍ.

قالَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (وأُنْزِلَ) حِكايَةً عَمّا تَقَدَّمَ نُزُولُهُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ.

أفادَهُ في (الإتْقانِ) وآيُها أرْبَعٌ وخَمْسُونَ.

(p-٤٩٣٧)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ ] ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ وهو الحَكِيمُ الخَبِيرُ﴾ .

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا، وتَصَرُّفًا بِما شاءَ: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ﴾ أيْ: في اَلنَّشْأةِ اَلْآخِرَةِ. قالَ اَلشِّهابُ: اَلسَّماواتُ والأرْضُ عِبارَةٌ عَنْ هَذا اَلْعالَمِ بِأسْرِهِ.

وهُوَ يَشْتَمِلُ عَلى اَلنِّعَمِ اَلدُّنْيَوِيَّةِ. فَعُلِمَ مِنَ اَلتَّوْصِيفِ بِقَوْلِهِ: { اَلَّذِي } إلَخْ، أنَّهُ مَحْمُودٌ عَلى نِعَمِ اَلدُّنْيا، ولَمّا قَيَّدَ اَلثّانِيَ بِكَوْنِهِ في اَلْآخِرَةِ، عُلِمَ أنَّ اَلْأوَّلَ مَحَلُّهُ اَلدُّنْيا فَصارَ اَلْمَعْنى: أنَّهُ اَلْمَحْمُودُ عَلى نِعَمِ اَلدُّنْيا فِيها، وعَلى نِعَمِ اَلْآخِرَةِ فِيها. أوْ هو مِن بابِ اَلِاحْتِباكِ، وأصْلُهُ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ. في اَلدُّنْيا، ولَهُ ما في اَلْآخِرَةِ والحَمْدُ فِيها، فَأُثْبِتَ في كُلٍّ مِنها ما حُذِفَ مِنَ اَلْآخِرَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى اَلصِّلَةِ، أوِ اِعْتِراضٌ، إنْ كانَتْ جُمْلَةُ: { يَعْلَمُ } حالِيَّةً: ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ أيِ: اَلَّذِي أحْكَمَ أُمُورَ اَلدّارَيْنِ ودَبَّرَها بِحِكْمَتِهِ: ﴿الخَبِيرُ﴾ أيْ: بِخَلْقِهِ وأعْمالِهِمْ وسَرائِرِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ مِمّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمًا قَوْلَهُ: