You are reading tafsir of 2 ayahs: 34:10 to 34:11.
(p-٤٩٤٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ - ١١ ] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ في السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبإ: ١١] .
﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ أيْ: رَجِّعِي مَعَهُ اَلتَّسْبِيحَ و: ﴿يا جِبالُ﴾ بَدَلٌ مِن: { فَضْلًا } أوْ مِن: { آتَيْنا } بِتَقْدِيرِ (قَوْلَنا)، أوْ (قُلْنا) يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ: ﴿والطَّيْرَ﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ، عَطْفًا عَلى لَفْظِ اَلْجِبالِ ومَحَلِّها، وجُوِّزَ اِنْتِصابُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ، وأنْ يُعْطَفَ عَلى: { فَضْلًا } بِمَعْنى وسَخَّرَنا لَهُ اَلطَّيْرَ. قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ أيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذا اَلنَّظْمِ، وبَيْنَ أنْ يُقالَ: وآتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا، تَأْوِيبَ اَلْجِبالِ مَعَهُ والطَّيْرِ؟ قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُما ! ألا تَرى ما فِيهِ مِنَ اَلْفَخامَةِ اَلَّتِي لا تَخْفى، مِنَ اَلدَّلالَةِ عَلى عِزَّةِ اَلرُّبُوبِيَّةِ وكِبْرِياءِ اَلْإلَهِيَّةِ، حَيْثُ جُعِلَتِ اَلْجِبالُ مُنَزَّلَةً مَنزِلَةَ اَلْعُقَلاءِ اَلَّذِينَ إذا أمَرَهُمُ اَطاعُوا وأذْعَنُوا، وإذا دَعاهم سَمِعُوا وأجابُوا، إشْعارًا بِأنَّهُ ما مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ وناطِقٍ وصامِتٍ، إلّا وهو مُنْقادٌ لِمَشِيئَتِهِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلى إرادَتِهِ. اِنْتَهى.
﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ [سبإ: ١١] أيْ: دُرُوعًا واسِعاتٍ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ [سبإ: ١١] أيِ: اِقْتَصِدْ في نَسْجِ اَلدُّرُوعِ لِتَتَناسَبَ حِلَقُها: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ [سبإ: ١١] أيْ: وقُلْنا لَهُ ولِأهْلِهِ ذَلِكَ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبإ: ١١] أيْ: فَأُجازِيكم بِهِ.