القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٢ ] ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإذْنِ رَبِّهِ ومَن يَزِغْ مِنهم عَنْ أمْرِنا نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ .
﴿ولِسُلَيْمانَ﴾ أيْ: وسَخَّرَنا لَهُ: ﴿الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ أيْ: جَرْيُها بِالغَداةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجَرْيُها بِالعَشِيِّ كَذَلِكَ، والرِّيحُ اَلْهَواءُ اَلْمُسَخَّرُ بَيْنَ اَلسَّماءِ والأرْضِ. ويُطْلَقُ بِمَعْنى (p-٤٩٤٣)اَلنُّصْرَةِ والدَّلالَةِ والغَلَبَةِ والقُوَّةِ، كَما في اَلْقامُوسِ: ﴿وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ أيِ: اَلنُّحاسَ اَلْمُذابَ؛ أيْ: أجْرَيْنا لَهُ يَنْبُوعَهُ لِكَثْرَةِ ما تَوَفَّرَ لَدَيْهِ مِنهُ مِن سَعَةِ مُلْكِهِ: ﴿ومِنَ الجِنِّ﴾ أيِ: اَلشَّياطِينِ اَلْأقْوِياءِ: ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أيْ: مِن رَفِيعِ اَلْمَبانِي، وإشادَةِ اَلْقُصُورِ وغَيْرِها: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ أيْ: بِأمْرِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَزِغْ﴾ أيْ: يَعْدِلْ: ﴿مِنهم عَنْ أمْرِنا نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ أيِ: اَلنّارِ، ثُمَّ فَصَّلَ ما ذُكِرَ مِن عَمَلِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: