(p-٤٩٤٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٦ ] ﴿فَأعْرَضُوا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ .
﴿فَأعْرَضُوا﴾ أيْ: عَنِ اَلشُّكْرِ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ﴾ أيْ: سَيْلَ اَلْأمْرِ اَلْعَرِمِ، أيِ: اَلصَّعْبِ والمَطَرِ اَلشَّدِيدِ - أوِ اَلْوادِي - أوِ اَلسُّكْرِ اَلَّذِي يَحْبِسُ اَلْماءَ - أوْ هو اَلْبِناءُ اَلرَّصِينُ اَلْمَبْنِيُّ بَيْنَ اَلْجَبَلَيْنِ لِحِفْظِ ماءِ اَلْأمْطارِ وخَزْنِها، وقَدْ تُرِكَ فِيهِ أثْقابٌ عَلى مِقْدارِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في سَقْيِهِمْ، فَلَمّا طَغَوْا أهْلَكَهُمُ اَللَّهُ بِخَرابِ هَذا اَلْبِناءِ، فانْهالَ عَلَيْهِمْ تَيّارُ مائِهِ، فَأغْرَقَ بِلادَهم وأفْسَدَ عُمْرانَهم وأرْضَهُمْ، واضْطُرَّ مَن نَجا مِنهم لِلنُّزُوحِ عَنْها. كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أيْ: ثَمَرٍ مُرٍّ، أوْ بَشِعٍ لا يُؤْكَلُ: ﴿وأثْلٍ﴾ شَجَرٍ يُشْبِهُ اَلطَّرْفاءَ مِن شَجَرِ اَلْبادِيَةِ لا ثَمَرَ لَهُ: ﴿وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ وهو شَجَرُ اَلنَّبْقِ؛ أيْ: قِلَّةٌ لا تَسِمْنَ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ، فَهَذا تَبْدِيلُ اَلنِّعَمِ بِالنِّقَمِ، لِمَن لَمْ يَشْكُرِ اَلنِّعَمَ، كَما قالَ تَعالى: