(p-٤٩٦١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٦ ] ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ: يُضَيِّقُ عَلَيْهِ حَسَبَ ما اِقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ ومَشِيئَتُهُ في عِبادِهِ، مَن يُحِبُّ ومَن لا يُحِبُّ، وهو أعْلَمُ بِمُقْتَضَياتِهِ وشُؤُونِهِ، فَلا يُقاسُ عَلى ذَلِكَ أمْرُ اَلثَّوابِ والعَذابِ، اَللَّذَيْنِ مَناطُهُما اَلطّاعَةُ وعَدَمُها، ولِذا قالَ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ. فَيَزْعُمُونَ أنَّ مَدارَ اَلْبَسْطِ اَلْكَرامَةُ، والتَّضْيِيقُ اَلْهَوانُ. ويَجْهَلُونَ أنَّ مَناطَ اَلْفَوْزِ والقُرْبِ مِنهُ تَعالى، إنَّما هو اَلْكِمالاتُ اَلنَّفْسِيَّةُ، وذَلِكَ بِصِدْقِ اَلْإيمانِ وحُسْنِ اَلِاتِّباعِ. كَما قالَ: