القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٠ ] ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ .
﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ﴾ أيْ: عَنِ اَلطَّرِيقِ اَلْحَقِّ: ﴿فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ أيْ: لِأنَّ وبالَ ذَلِكَ عائِدٌ عَلَيْها، أوْ عَلى ذاتِي، لا عَلى غَيْرِي: ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ أيْ: مِنَ اَلرَّشادِ والحَقِّ اَلْمُبِينِ: ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ فَإنْ قِيلَ: مُقْتَضى اَلْمُقابَلَةِ مَعَ اَلْجُمْلَةِ قَبْلَها، أنْ يُقالَ: (وإنِ اِهْتَدَيْتُ فَإنَّما أهْتَدِي لَها) (p-٤٩٦٨). فَلِمَ عَدَلَ عَنْها إلى ما ذَكَرَ؟ قِيلَ: إنَّ اَلْمُقابَلَةَ تَكُونُ بِاللَّفْظِ وتَكُونُ بِالمَعْنى. وما هُنا مِنَ اَلثّانِي، بَيانُهُ أنَّ اَلنَّفْسَ كُلُّ ما عَلَيْها فَهو بِها، أيْ: كُلُّ ما هو وبالٌ عَلَيْها، وضارٌّ لَها، فَهو بِسَبَبِها، ومِنها؛ لِأنَّها اَلْأمّارَةُ بِالسُّوءِ، وكُلُّ ما هو لَها مِمّا يَنْفَعُها، فَبِهِدايَةِ رَبِّها وتَوْفِيقِهِ إيّاها.
وهَذا حُكْمٌ عامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ، وإنَّما أُمِرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُسْنِدَ ذَلِكَ إلى نَفْسِهِ؛ لِأنَّ (الرَّسُولَ) إذا دَخَلَ في عُمُومِهِ، مَعَ عُلُوِّ مَحَلِّهِ وسِدادِ طَرِيقَتِهِ، كانَ غَيْرُهُ أوْلى بِهِ. أشارَ لِهَذا، اَلْفاضِلُ اِبْنُ اَلْأثِيرِ في (" اَلْمَثَلِ اَلسّائِرِ").