القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥ ] ﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ .
﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ أيْ: رَحْمَتِهِ، وعِنايَتِهِ، ولُطْفِهِ، وإمْدادِهِ في كُلِّ (p-٤٩٧٩)لَمْحَةٍ ونَفَسٍ، وسِرُّ وصْلِ اَلْآيَةِ بِما قَبْلَها مِنَ اَلتَّهَكُّمِ بِالأنْدادِ، لِتَذْكِيرِهِمُ اَلِالتِجاءَ إلَيْهِ تَعالى، والتَّضَرُّعَ والِابْتِهالَ إذا مَسَّهُمُ اَلضُّرُّ، وأخَذَتِ اَلْبَأْساءُ بِمُخانِقِهِمْ، فَإنَّهم يَشْعُرُونَ مِن أنْفُسِهِمْ دافِعًا إلى سُؤالِهِ لا مَرَدَّ لَهُ. وحاثًّا إلى اللَّجَأِ إلَيْهِ لا صادَّ عَنْهُ، كَما بَيَّنَ في غَيْرِ آيَةٍ، مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى هو اَلْحَقِيقُ بِالعِبادَةِ، لِغِناهُ اَلْمُطْلَقِ، كَما قالَ: ﴿واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ أيِ: اَلْمَحْمُودُ لِنِعَمِهِ اَلَّتِي لا تُحْصى.