(p-٤٩٩٠)سُورَةُ يس
هِيَ مَكِّيَّةٌ. واسْتَثْنى مِنها بَعْضُهم قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] اَلْآيَةَ، لِما أخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ في ناحِيَةِ اَلْمَدِينَةِ. فَأرادُوا اَلنَّقْلَةَ إلى قُرْبِ اَلْمَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ» .
ولا حاجَةَ لِدَعْوى اَلِاسْتِثْناءِ فِيها وفي نَظائِرِها. لِأنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ اَلْمُرادَ بِالنُّزُولِ أنَّ اَلْواقِعَةَ كانَتْ سَبَبًا لِنُزُولِها، مَعَ أنَّ اَلنُّزُولَ في اَلْآثارِ يَشْمَلُ ذَلِكَ، وكُلُّ ما تَصْدُقُ عَلَيْهِ اَلْآيَةُ، كَما بَيَّنّاهُ مِرارًا. لا سِيَّما في اَلْمُقَدِّمَةِ. يُؤَيِّدُهُ أنَّهُ جاءَ في هَذِهِ اَلرِّوايَةِ أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَرَأ لَهم هَذِهِ اَلْآيَةَ. كَما في رِوايَةِ اَلصَّحِيحَيْنِ. وهَكَذا يُقالُ فِيما رُوِيَ أنَّ آيَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧] مِن هَذِهِ اَلسُّورَةِ نَزَلَتْ في اَلْمُنافِقِينَ. فَإنَّ اَلْمُرادَ ما ذَكَرْناهُ. ولَمْ يَهْتَدِ لِهَذا اَلتَّحْقِيقِ أرْبابُ اَلْحَواشِي هُنا، فاحْفَظْهُ. وآيُها ثَلاثٌ وثَمانُونَ آيَةً.
ومِمّا رُوِيَ في فَضْلِها ما أخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وقَلْبُ اَلْقُرْآنِ يس،» وفي إسْنادِهِ ضَعْفٌ.
(p-٤٩٩١)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١ ] ﴿يس﴾ .
﴿يس﴾ تَقَدَّمَ اَلْكَلامُ في مِثْلِ هَذِهِ اَلْفَواتِحِ مِرارًا. وحاصِلُهُ - كَما قالَهُ أبُو اَلسُّعُودِ - أنَّها إمّا مَسْرُودَةٌ عَلى نَمَطِ اَلتَّعْدِيدِ، فَلا حَظَّ لَها مِنَ اَلْإعْرابِ، أوِ اِسْمٌ لِلسُّورَةِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ اَلْخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، وعَلَيْهِ اَلْأكْثَرُ، فَمَحَلُّهُ اَلرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، أوِ اَلنَّصْبُ، مَفْعُولًا لِمَحْذُوفٍ، وعَلَيْهِما مَدارُ قِراءَةِ: ﴿يس﴾ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ.