القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٣ ] ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ مِمّا وصَفَهُ بِهِ اَلْمُشْرِكُونَ (p-٥٠٢٣)، وتَعَجُّبٌ مِن أنْ يَقُولُوا فِيهِ ما قالُوا. وهو مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، والمُتَصَرِّفُ فِيهِ بِلا وازِعٍ، ولا مُنازِعٍ ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: بَعْدَ اَلْمَوْتِ، فَيُجازِيكم بِأعْمالِكم.
فائِدَةٌ:
قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: اَلْمُلْكُ والمَلَكُوتُ واحِدٌ في اَلْمَعْنى، كَرَحْمَةٍ ورَحَمُوتٍ، ورَهْبَةٍ ورَهَبُوتٍ، وجَبْرٍ وجَبَرُوتٍ. ومِنَ اَلنّاسِ مَن زَعَمَ أنَّ اَلْمُلْكَ هو عالَمُ اَلْأجْسامِ، والمَلَكُوتُ هو عالَمُ اَلْأرْواحِ. والصَّحِيحُ اَلْأوَّلُ، وهو اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْجُمْهُورُ مِنَ اَلْمُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمُ. اِنْتَهى.
ولِبَعْضِهِمْ: إنَّ اَلْمَلَكُوتَ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مِنَ اَلْمُلْكِ، فَهو بِمَعْنى اَلْمُلْكِ اَلتّامِّ، واللَّهُ هو اَلْعَلِيمُ اَلْعَلّامُ.