القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥ ] ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ .
﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ فَإنَّ وُجُودَها وانْتِظامَها عَلى هَذا اَلنَّمَطِ اَلْبَدِيعِ، مِن أوْضَحِ دَلائِلِ وُجُودِ اَلصّانِعِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، وأعْدَلِ شَواهِدِ وحْدَتِهِ، أيْ: مالِكُ اَلسَّماواتِ والأرْضِ، وما بَيْنَهُما مِنَ اَلْمَوْجُوداتِ، ومُرَبِّيها، ومُبْلِغُها إلى كَمالاتِها. والمُرادُ بِالمَشارِقِ مَشارِقُ اَلشَّمْسِ. وإعادَةُ ذِكْرِ اَلرَّبِّ فِيها، لِغايَةِ ظُهُورِ آثارِ اَلرُّبُوبِيَّةِ فِيها وتَجَدُّدِها كُلَّ يَوْمٍ. فَإنَّها ثَلاثُ مِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، تُشْرِقُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ مِنها، وبِحَسْبِها تَخْتَلِفُ اَلْمَغارِبُ، وتَغْرُبُ كُلَّ يَوْمٍ في مَغْرِبٍ مِنها. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] فَهُما مَشْرِقا اَلصَّيْفِ والشِّتاءِ ومَغْرِباهُما. أفادَهُ أبُو اَلسُّعُودِ.