(p-٥٠٤٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٩ ] ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ .
﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أيْ: مَرِيضٌ لا يُمْكِنُنِي اَلْخُرُوجُ مَعَكم إلى مُعَيِّدِكم. تَرَخَّصَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ بِذَلِكَ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِن شُهُودِ زُورِهِمْ، ومُنْكَراتِهِمْ، وأفانِينِ شِرْكِهِمْ، مِمّا تُجَوِّزُهُ اَلْمَصْلَحَةُ، أوْ عَنى أنَّهُ سَقِيمُ اَلْقَلْبِ، تَشْبِيهًا لِغَمِّهِ وحُزْنِهِ بِالمَرَضِ، عَلى طَرِيقِ اَلتَّشْبِيهِ، أوْ أرادَ أنَّهُ مُسْتَعِدٌّ لِلْمَوْتِ اِسْتِعْدادَ اَلْمَرِيضِ، فَهو اِسْتِعارَةٌ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ.
قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: والَّذِي قالَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، مِعْراضٌ مِنَ اَلْكَلامِ، ولَقَدْ نَوى بِهِ أنَّ مَن في عُنُقِهِ اَلْمَوْتُ سَقِيمٌ. ومِنهُ اَلْمَثَلُ: (كَفى بِالسَّلامَةِ داءٌ). وقَوْلُ لَبِيدٍ:
؎فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلامَةِ جاهِدًا لِيُصِحَّنِي، فَإذا اَلسَّلامَةُ داءُ
وماتَ رَجُلٌ فَجْأةً، فالتَفَّ عَلَيْهِ اَلنّاسُ، وقالُوا: ماتَ وهو صَحِيحٌ. فَقالَ أعْرابِيٌّ:
أصَحِيحٌ مَنِ اَلْمَوْتُ في عُنُقِهِ؟ اِنْتَهى.
وقالَ السُّيُوطِيُّ في (" اَلْإكْلِيلِ"): في اَلْآيَةِ اِسْتِعْمالُ اَلْمَعارِيضِ والمَجازِ لِلْمَصْلَحَةِ.