القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٩٩ ] ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ .
﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: مُهاجِرٌ إلى بَلَدٍ أعْبُدُ فِيهِ رَبِّي، وأعْصِمُ فِيهِ دِينِي. (p-٥٠٤٩)قالَ الرّازِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اَلْمَوْضِعَ اَلَّذِي تَكْثُرُ فِيهِ اَلْأعْداءُ، تَجِبُ مُهاجِرَتُهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، مَعَ ما خَصَّهُ تَعالى بِهِ مِن أعْظَمِ أنْواعِ اَلنُّصْرَةِ، لَمّا أحَسَّ مِن قَوْمِهِ اَلْعَداوَةَ اَلشَّدِيدَةَ، هاجَرَ، فَلَأنْ يَجِبَ عَلى غَيْرِهِ بِالأوْلى.
وقَوْلُهُ: ﴿سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: إلى ما فِيهِ صَلاحُ دِينِي، أوْ إلى مَقْصِدِي. وإنَّما بِتَّ اَلْقَوْلَ لِسَبْقِ وعْدِهِ تَعالى؛ إذْ تَكَفَّلَ بِهِدايَتِهِ، أوْ لِأنَّ مَن كانَ مَعَ اَللَّهِ كانَ اَللَّهُ مَعَهُ ««اِحْفَظِ اَللَّهَ يَحْفَظْكَ»» .