(p-٥٠٧٥)سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ. وقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ وضُعِّفَ وآياتُها ثَمانٍ وثَمانُونَ.
(p-٥٠٧٦)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١ ] ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ .
﴿ص﴾ بِالسُّكُونِ عَلى اَلْوَقْفِ. وقُرِئَ بِالكَسْرِ والفَتْحِ. اِسْمٌ لِلسُّورَةِ، عَلى اَلْقَوْلِ اَلْمُتَّجِهِ عِنْدَنا، فِيهِ وفي نَظائِرِهِ، لِما قَدَّمْنا غَيْرَ ما مَرَّةٍ. وقِيلَ: قَسَمٌ رَمْزِيٌّ، وإلَيْهِ نَحا اَلْمَهايِمِيُّ. قالَ: أقْسَمَ اَللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اَلَّذِي اِعْتَرَفَ بِهِ اَلْكُلُّ في غَيْرِ دَعْوى اَلنُّبُوَّةِ، حَتّى صَدَّقَهُ أهْلُ اَلْكِتابَيْنِ في إخْبارِهِ عَنِ اَلْغُيُوبِ، اَلدّالِّ عَلى اَلصِّدْقِ في دَعْوَةِ اَلنُّبُوَّةِ، أوْ بِصَفائِهِ عَنْ رَذائِلِ اَلْأخْلاقِ، وقَبائِحِ اَلْأفْعالِ اَلدّالِّ عَلى صَفائِهِ عَنْ نَقِيصَةِ اَلْكَذِبِ، أوْ بِصُعُودِهِ في مَدارِجِ اَلْكِمالاتِ، اَلدّالِّ عَلى صُعُودِهِ في مَدارِجِ اَلْقُرْبِ مِنَ اَللَّهِ، أوْ بِصَبْرِهِ اَلْكامِلِ اَلَّذِي هو لَوازِمُ اَلرِّسالَةِ عَلى أنَّهُ رَسُولٌ. اِنْتَهى.
﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أيِ: اَلشَّرَفِ اَلدّالِّ عَلى حَقِيقَتِهِ وصِدْقِهِ، أوِ اَلتَّذْكِيرِ، كَآيَةِ: ﴿لَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] والجَوابُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ اَلسِّياقِ عَلَيْهِ؛ أيْ: إنَّهُ لَحَقٌّ. وقَوْلُهُ: