القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ ] ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ .
﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ أيْ: فَلْيَصْعَدُوا (p-٥٠٨٠)فِي اَلْمَراقِي اَلَّتِي تُوصِلُهم إلى اَلسَّماءِ، ولِيَتَحَكَّمُوا بِما شاءُوا في اَلْأُمُورِ اَلرَّبّانِيَّةِ، والتَّدابِيرِ اَلْإلَهِيَّةِ.
رَوى اِبْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ اَلرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: اَلْأسْبابُ أدَقُّ مِنَ اَلشَّعَرِ، وأشَدُّ مِنَ اَلْحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ، غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى. اِنْتَهى.
وهَذا اَلْبَيانُ يَنْطَبِقُ عَلى ما يُعْرَفُ بِهِ اَلْأثِيرُ اَلْمَوْجُودُ في أجْزاءِ اَلْخَلاءِ اَلْمَظْنُونِ أنَّها فارِغَةٌ. فَتَأمَّلْ.
ثُمَّ قالَ اِبْنُ جَرِيرٍ: وأصْلُ اَلسَّبَبِ عِنْدَ اَلْعَرَبِ، كُلُّ ما تُسُبِّبَ بِهِ إلى اَلْوُصُولِ إلى اَلْمَطْلُوبِ مِن حَبْلٍ، أوْ وسِيلَةٍ، أوْ رَحِمٍ، أوْ قَرابَةٍ، أوْ طَرِيقٍ، أوْ مَحَجَّةٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ. اِنْتَهى.
وقالَ المُهايِمِيُّ: أيْ: فَلْيَصْعَدُوا في اَلْأسْبابِ اَلَّتِي هي مَعارِجُ اَلْوُصُولِ إلى اَلْعَرْشِ، لِيَسْتَوُوا عَلَيْهِ، فَيُدِيرُوا اَلْعالَمَ، ويُنْزِلُوا اَلْوَحْيَ عَلى مَن شاءُوا. وأنّى لَهم ذَلِكَ؟