القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥ ] ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾ .
﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ: ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ أيْ: أخْذَةً واحِدَةً بِعَذابٍ (p-٥٠٨٤)بَئِيسٍ. يُقالُ: صاحَ اَلزَّمانُ بِهِمْ، إذا أُهْلِكُوا. كَما قالَ:
؎صاحَ اَلزَّمانُ بِآَلِ بَرْمَكَ صَيْحَةً خَرُّوا لِشِدَّتِها عَلى اَلْأذْقانِ
وأصْلُهُ مِنَ اَلْغارَةِ إذا عافَصَتِ اَلْقَوْمَ فَوَقَعَتِ اَلصَّيْحَةُ فِيهِمْ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ أيْ: مِن تَوَقُّفٍ مِقْدارَ فَواقٍ، وهو ما بَيْنَ اَلْحَلْبَتَيْنِ، أوْ رُجُوعٍ وتَرْدادٍ؛ فَإنَّهُ فِيهِ يَرْجِعُ اَللَّبَنُ إلى اَلضَّرْعِ فـَ: (فَواقٍ)، إمّا بِحَذْفِ مُضافَيْنِ، أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِذِكْرِ اَلْمَلْزُومِ وإرادَةِ لازِمِهِ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ، وهُما لُغَتانِ. وقِيلَ: اَلْمَفْتُوحُ اِسْمُ مَصْدَرٍ مِن: (أفاقَ اَلْمَرِيضُ)، إفاقَةً وفاقَةً، إذا رَجَعَ إلى اَلصِّحَّةِ، والمَضْمُومُ اِسْمُ ساعَةِ رُجُوعِ اَللَّبَنِ لِلضَّرْعِ.