القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٠ ] ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾ .
﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ أيْ: قَوَّيْناهُ بِوَفْرَةِ اَلْعَدَدِ والعُدَدِ، ونُفُوذِ اَلسُّلْطَةِ، وإمْدادِهِ بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ أيِ: اَلنُّبُوَّةَ، أوِ اَلْكَلامَ اَلْمُحْكَمَ اَلْمُتَضَمِّنَ لِلْمَواعِظِ والأمْثالِ، (p-٥٠٨٦)والحَضِّ عَلى اَلْآدابِ، ومَكارِمِ اَلْأخْلاقِ، وكانَ زَبُورُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، كُلُّهُ حِكَمًا غُرُرًا: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ أيْ: فَصْلَ اَلْخِصامِ بِتَمْيِيزِ اَلْحَقِّ مِنَ اَلْباطِلِ، ورَفْعِ اَلشُّبَهِ، وإقامَةِ اَلدَّلائِلِ، وكانَ يُقِيمُ بِذَلِكَ اَلْعَدْلَ اَلْجالِبَ مَحَبَّةَ اَلْخَلائِقِ، ولا يُخالِفُهُ أحَدٌ مِن أقارِبِهِ، ولا مِنَ اَلْأجانِبِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن حِكْمَتِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ وقَضائِهِ اَلْفَصْلِ، وشِدَّةِ خَوْفِهِ وخَشْيَتِهِ مَعَ ذَلِكَ، ما قَصَّهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: