القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ .
﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ أيِ: اَلْأشْرافُ مِن قُرَيْشٍ يَحُضُّونَ بَعْضَهم عَلى اَلتَّمَسُّكِ بِالوَثَنِيَّةِ (p-٥٠٧٨)، ويَتَواصَوْنَ بِالصَّبْرِ عَلى طُغْيانِهِمْ قائِلِينَ: ﴿أنِ امْشُوا﴾ أيْ: في طَرِيقِ آبائِكُمْ: ﴿واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ أيْ: عِبادَتِها مَهْما سَمِعْتُمْ مِن تَسْفِيهِ أحْلامِنا، وتَفْنِيدِ مَزاعِمِنا: ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ؛ أيْ: يُرادُ مِنّا إمْضاؤُهُ وتَفْنِيدُهُ لا مَحالَةَ؛ أيْ: يُرِيدُهُ مُحَمَّدٌ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ، ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ، لا قَوْلٌ يُقالُ مِن طَرْفِ اَللِّسانِ. أوِ اَلْمَعْنى: إنَّ هَذا اَلْأمْرَ لَشَيْءٌ مِن نَوائِبِ اَلدَّهْرِ يُرادُ مِنّا، أيْ: بِنا، فَلا اِنْفِكاكَ لَنا عَنْهُ، وما لَنا إلّا اَلِاعْتِصامُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ.