(p-٥١١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٤ ] ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ .
﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيِ: اَلَّذِي حُكِيَ عَنْهُمْ: ﴿لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أيْ: لَواقِعٌ وثابِتٌ. و: ﴿تَخاصُمُ﴾ بَدَلٌ مِن (حَقٍّ)، أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى اَلْبَدَلِ مِن: { ذَلِكَ } قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لِمَ سَمّى ذَلِكَ تَخاصُمًا؟ قُلْتُ: شَبَّهَ تَقاوُلَهُمْ، وما يَجْرِي بَيْنَهم مِنَ اَلسُّؤالِ والجَوابِ، بِما يَجْرِي بَيْنَ اَلْمُتَخاصِمِينَ مِن نَحْوِ ذَلِكَ، ولِأنَّ قَوْلَ اَلرُّؤَساءِ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ [ص: ٥٩] وقَوْلَ أتْباعِهِمْ: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: ٦٠] مِن بابِ اَلْخُصُومَةِ. فَسَمّى اَلتَّقاوُلَ كُلَّهُ تَخاصُمًا؛ لِأجْلِ اِشْتِمالِهِ عَلى ذَلِكَ. اِنْتَهى.
فَكَتَبَ اَلنّاصِرُ عَلَيْهِ: هَذا يُحَقِّقُ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ [ص: ٥٩] مِن قَوْلِ اَلْمُتَكَبِّرِينَ اَلْكُفّارِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: ٦٠] مِن قَوْلِ اَلْأتْباعِ. فالخُصُومَةُ عَلى هَذا اَلتَّأْوِيلِ حَصَلَتْ مِنَ اَلْجِهَتَيْنِ. فَيَتَحَقَّقُ اَلتَّخاصُمُ. خِلافًا لِمَن قالَ أنَّ اَلْأوَّلَ مِن كَلامِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ، والثّانِيَ مِن كَلامِ اَلْأتْباعِ؛ فَإنَّهُ عَلى هَذا اَلتَّقْدِيرِ، إنَّما تَكُونُ اَلْخُصُومَةُ مِن أحَدِ اَلْفَرِيقَيْنِ. فالتَّفْسِيرُ اَلْأوَّلُ أمْكَنُ وأثْبَتُ. اِنْتَهى.