(p-٥١٣٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢٤] ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وقِيلَ لِلظّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ .
﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: فَمَن يَجْعَلُ وجْهَهُ وِقايَةً لِشِدَّةِ العَذابِ ذَلِكَ اليَوْمَ، أيْ: قائِمًا مَقامَها في أنَّهُ أوَّلُ ما يَمَسُّهُ المُؤْلِمُ لَهُ؛ لِأنَّ ما يُتَّقى بِهِ هو اليَدانِ، وهُما مَغْلُولَتانِ. ولَوْ لَمْ تُغَلّا كانَ يَدْفَعُ بِهِما عَنِ الوَجْهِ؛ لِأنَّهُ أعَزُّ أعْضائِهِ. وقِيلَ: الِاتِّقاءُ بِالوَجْهِ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ ما يُتَّقى بِهِ؛ لِأنَّ الوَجْهَ لا يُتَّقى بِهِ. وخَبَرُ (مَن) مَحْذُوفٌ كَنَظائِرِهِ. أيْ: كَمَن أمِنَ العَذابَ: ﴿وقِيلَ لِلظّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ: وبالَهُ.