القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٤] ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ حَتّى إذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾ .
﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ مَجِيءِ مُوسى بِالحُجَجِ البَيِّنَةِ (p-٥١٦٧)والبَراهِينِ النَّيِّرَةِ، عَلى وُجُوبِ عِبادَتِهِ تَعالى وحْدَهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] ﴿فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ أيْ: مَعَ ظُهُورِ اسْتِقامَتِهِ الكافِيَةِ في الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ ما جاءَكم بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَرِّرُها: ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ أيْ: ماتَ: ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ أيْ: يُقَرِّرُ حُجَجَهُ. فَقَطَعْتُمْ مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ، بِعَدَمِ إرْسالِ اللَّهِ الرَّسُولَ، مَعَ الشَّكِّ في إرْسالِ مَن أعْطاهُ البَيِّناتِ، مِن فَرْطِ ضَلالِكُمْ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن هو مُسْرِفٌ﴾ أيْ: في التَّشْكِيكِ عِنْدَ ظُهُورِ البَراهِينِ القَطْعِيَّةِ: ﴿مُرْتابٌ﴾ أيْ: شاكٌّ مَعَ ظُهُورِ لَوائِحِ اليَقِينِ.