(p-٥٢١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥٠] ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ .
﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أيْ: بِتَفْرِيجِها عَنْهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ أيْ: حَقِّي نِلْتُهُ بِعَمَلِي، لا بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ، جَحْدًا لِلْمُنْعِمِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ: لَلْحالَةُ الحُسْنى مِنَ الكَرامَةِ، حِرْصًا ورَجْمًا بِالغَيْبِ، وتَلاعُبًا بِما شاءَ الهَوى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ أيْ: فَلَنُخْبِرَنَّ هَؤُلاءِ المُتَمَنِّينَ عَلى اللَّهِ الأباطِيلَ، بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ، ولَنُبَصِّرَنَّهم عَكْسَ ما اعْتَقَدُوا فِيها: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ وهو تَخْلِيدُهم في النّارِ.