You are reading tafsir of 3 ayahs: 42:36 to 42:38.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٦، ٣٨] ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهم ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨] .
(p-٥٢٤٩)﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: مِمّا زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّهُ مِنَ الشَّهَواتِ: ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: فَهو مَتاعٌ لَكُمْ، تَتَمَتَّعُونَ بِهِ في الدُّنْيا، ولَيْسَ مِنَ الآخِرَةِ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن ثَوابِهِ الأُخْرَوِيِّ: ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ وذَلِكَ لِخُلُوصِهِ عَنِ الشَّوائِبِ ودَوامِهِ: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ: في أُمُورِهِمْ وقِيامِهِمْ بِأسْبابِهِمْ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] أيْ: يَصْفَحُونَ عَمَّنْ أساءَ إلَيْهِمْ: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ٣٨] أيْ: حِينَما دَعاهم إلى تَوْحِيدِهِ والبَراءَةِ مِن عِبادَةِ غَيْرِهِ: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] أيْ: لا يَنْفَرِدُونَ بِرَأْيٍ حَتّى يَتَشاوَرُوا ويَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، وذَلِكَ مِن فَرْطِ تَدَبُّرِهِمْ وتَيَقُّظِهِمْ، وصِدْقِ تَآخِيهِمْ في إيمانِهِمْ وتَحابِّهِمْ في اللَّهِ تَعالى: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨] أيْ: فَيُؤَدُّونَ ما فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُقُوقِ لِأهْلِها، مِن زَكاةٍ ونَفَقَةٍ. وما نُدِبُوا إلَيْهِ مِن مُواساةٍ وصَدَقَةٍ ومَعُونَةٍ.